منتديات يـــــــــــــــــــــــــد الله فوق ايديهــــــم

اخي الكريم اختي الكريمة
ان عرى التواصل التي تكاد تنفصم بيننا والهوة التي تتسع بيننا يوما بعد يوم .....
كل هذا واكثر حري به ان يدفع بل وان يحتم علينا ان نمد ايدين لبعضنا البعض.......
فهاندا امد اليك يدي .فلا تتركها ممدودة .
وسجل اسمك في هدا المنتدى
منتديات يـــــــــــــــــــــــــد الله فوق ايديهــــــم

ذكر الحقيقة بعيدا عن كل تعصب ومصلحية



كل عام وانتم بخير

إهداء الثواب للميت

شاطر
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:13

بسم الله الرحمان الرحيم
إهداء الثواب للميت
وهي هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعى الأحياء أم لا ؟
فالجواب :
+ أنها تنتفع من سعى الأحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة من الفقهاء وأهل الحديث والتفسير
* أحدهماما تسبب إليه الميت في حياته
* والثانيدعاء المسلمين له واستغفارهم له والصدقة والحج على نزاع ما الذي يصل من ثوابه هل ثواب الإنفاق أو ثواب العمل:
- فعند الجمهور يصل ثواب العمل نفسه
-عند بعض الحنفية إنما يصل ثواب الإنفاق
+ واختلفوا في العبادة البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر:
=/ فمذهب الإمام أحمد وجمهور السلف وصولها وهو قول بعض أصحاب أبى حنيفة نص على هذا الإمام أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحال قال قيل لأبى عبد الله الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو لأمه قال أرجو أو قال الميت يصل إليه كل شيء من صدقة أو غيرها وقال أيضا اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات وقل هو الله أحد وقل اللهم إن فضله لأهل المقابر
=/ والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام أنه لا يصل إلى الميت شيء البتة لادعاء ولا غيره .فالدليل على انتفاعه بما تسبب إليه في حياته ما رواه مسلم في صحيه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
فاستثناء هذه الثلاث من عمله يدل على أنها منه فانه هو الذي تسبب إليها وفي سنن ابن ماجه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله:إنما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا إكراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته
وفي صحيح مسلم أيضا من حديث جرير بن عبد الله قال قال رسول الله: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء وهذا المعنى روى عن النبي من عدة وجوه صحاح وحسان .
وقد دل على هذا قوله :لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل فإذا كان هذا في العذاب والعقاب ففي الفضل والثواب أولى وأحر
ى .
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:14

-والدليل على انتفاعه بغير ما تسبب فيه القرآن والسنة والإجماع وقواعدالشرع :
أ – الإستغفار:
- أما القرآن فقوله تعالى : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان فأثنى الله سبحانه عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء . وقد يمكن أن يقال إنما انتفعوا باستغفارهم لأنهم سنوا لهم الإيمان بسبقهم إليه فلما اتبعوهم فيه كانوا كالمستنين في حصوله لهم لكن قد دل على انتفاع الميت بالدعاء إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة .وفي السنن من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء
وفي صحيح مسلم حديث عوف بن مالك قال على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار .
وفي السنن عن وائلة بن الأسقع قال على رجل من المسلمين فسمعته يقول اللهم إن فلانا ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق فاغفر له وارحمه إنك الغفور الرحيم.
وفي السنن من حديث عثمان بن عفان رضى الله عنه قال كان النبي إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فانه الآن يسأل .
وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم كما في صحيح مسلم من حديث بريدة بن الخصيب قال كان رسول الله يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية.
وفي صحيح مسلم أن رسول الله خرج في ليلتها من آخر الليل إلى البقيع فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وانا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.
ودعاء النبي للأموات فعلا وتعليما ودعاء الصحابة والتابعين والمسلمين عصرا بعد عصر أكثر من أن يذكر وأشهر من أن ينكر وقد جاء ان الله يرفع درجة العبد في الجنة فيقول أنى لى هذا فيقال بدعاء ولدك لك .
ب -الصدقة :
وأما وصول ثواب الصدقة ففي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن رجلا أتى النبي فقال يا رسول الله أن أمي افتلت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال نعم.
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها فأتى النبي فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها إن تصدقت عنه قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها .( المخراف يعني الكثير التمار)
وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا قال للنبي ان أبى مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفى عنه أن أتصدق عنه قال نعم.
وفي السنن ومسند أحمد عن سعد بن عبادة أنه قال يا رسول الله ان أم سعد ماتت فأى الصدقة أفضل قال الماء فحفر بئر وقال هذه لأم سعد .
وعن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وإن هشام بن العاص نحر خمسة وخمسين وأن عمرا سأل النبي عن ذلك فقال أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك رواه الإمام أحمد
ج – الصوم: وأما وصول ثواب الصوم ففي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه.
وفي الصحيحين أيضا عن ابن عباس رضى الله عنهما قلا جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم فدين الله أحق أن يقضى
وفي رواية جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أفرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك وهذا اللفظ للبخاري وحده تعليقا .
وعن بريدة رضى الله عنه قال بينا أنا جالس عند رسول الله إذ أتته امرأة فقالت إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث فقالت يا رسول الله انه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال حجى عنها رواه مسلم وفي لفظ صوم شهرين .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرا فنجاها الله فلم تصم حتى ماتت فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول الله
فأمرها أن تصوم عنها رواه أهل السنن والإمام أحمد وكذلك روى عنه وصول ثواب بدل الصوم وهو الاطعام .
ففي السنن عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه لكل يوم مسكين رواه الترمذى وابن ماجه قال الترمذى ولا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر من قوله موقوفا .
وفي سنن أبى داود عن ابن عباس رضى الله عنهما قال إذا مرض الرجل في رمضان ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عنه قضاء وإن نذر قضى عنه وليه .
د‌- الحج :
وأما وصول ثواب الحج ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال حجى عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالقضاء .
وقد تقدم حديث بريدة وفيه أن أمي لم تحج قط أفأحج عنها قال حجى عنها .
وروى أيضا عن ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة سألت النبي عن ابنها مات ولم يحج قال حجى عن ابنك .
ه- الدين:
وأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقطه من ذمته ولو كان من أجنبي أو من غير تركته وقد دل عليه حديث أبى قتادة حيث ضمن الدينارين عن الميت فلما قضاهما قال له النبي الآن بردت عليه جلدته.
وأجمعوا على أن الحي إذا كان له في ذمة الميت حق من الحقوق فأحله منه أنه ينفعه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي فإذا سقط من ذمة الحي بالنص والإجماع مع إمكان أدائه له بنفسه ولو لم يرض به بل رده فسقوطه من ذمة الميت بالابراء حيث لا يتمكن من أدائه أولى وأحرى وإذا انتفع بالإبراء والإسقاط فكذلك ينتفع بالهبة والإهداء ولا فرق بينهما فإن ثواب العمل حق المهدى الواهب فإذا جعله للميت انتقل إليه كما أن ما على الميت من الحقوق من الدين وغيره هو محض حق الحي فإذا أبرأه وصل الإبراء إليه وسقط من ذمته فكلاهما حق للحى فأي نص أو قياس أو قاعدة من قواعد الشرع يوجب وصول أحدهما ويمنع وصول الآخر .
هذه النصوص متظاهرة على وصول ثواب الأعمال إلى الميت إذا فعلها الحي عنه وهذا محض للقياس فإن الثواب حق للعامل فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يمنع من ذلك كما لم يمنع من هبة ماله في حياته وإبرائه له من بعد موته .
وقد نبه النبي بوصول ثواب الصوم الذي هو مجرد ترك ونية تقوم بالقلب لا يطلع عليه إلا الله وليس بعمل الجوارح على وصول ثواب القراءة التي هي عمل باللسان تسمعه الأذن وتراه العين بطريق الأولى .
ويوضحه أن الصوم نية محضة وكف النفس عن المفطرات وقد أوصل الله ثوابه إلى الميت فكيف بالقراءة التي هي عمل ونية بل لا تفتقر إلى النية فوصول ثواب الصوم إلى الميت فيه تنبيه على وصول سائر الأعمال .
والعبادات قسمان مالية وبدنية وقد نبه الشارع بوصول ثواب الصدقة قال على وصول ثواب سائر العبادات المالية ونبه بوصول ثواب الصوم على وصول ثواب سائر العبادات البدنية وأخبر بوصول ثواب الحج المركب من المالية والبدنية فالأنواع الثلاثة ثابتة بالنص والاعتبار وبالله التوفيق

avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:14

قال المانعون من الوصول
1 - قال الله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى . وقال ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون . وقال لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت .
2 - وقد ثبت عن النبي أنه قال إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية عليه أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به من بعد فأخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب إليه في الحياة وما لم يكن قد تسبب إليه فهو منقطع عنه .
وأيضا فحديث أبى هريرة رضى الله عنه المتقدم وهو قوله إن مما يلحق الميت من عمله وحسناته بعد موته علما نشره الحديث يدل على أنه إنما ينتفع بما كان قد تسبب فيه .
وكذلك حديث أنس يرفعه سبع يجرى على العبد أجرهن وهو في قبره بعد موته من علم علما أو أكرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا صالحا يستغفر له بعد موته.
وهذا يدل على أن ما عدا ذلك لا يحصل له منه ثواب وإلا لم يكن للحصر معنى 3 - قالوا والإهداء حوالة والحوالة إنما تكون بحق لازم والأعمال لا توجب الثواب وإنما هو مجرد تفضل الله وإحسانه فكيف يحيل العبد على مجرد الفضل الذي لا يجب على الله بل إن شاء آتاه وإن لم يشأ لم يؤته وهو نظير حوالة الفقير على من يرجو أن يتصدق عليه ومثل هذا لا يصح إهداؤه وهبته كصلة ترجى من ملك لا لتحقق حصولها .
4- قالوا وأيضا فالإيثار بأسباب الثواب مكروه وهو الإيثار بالقرب فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو غاية إذا كره الإيثار بالوسيلة فالغاية أولى وأحرى وكذلك كره الإمام أحمد التأخر عن الصف الأول وإيثار الغير به لما فيه من الرغبة عن سبب الثواب قال أحمد في رواية حنبل وقد سئل عن الرجل يتأخر عن الصف الأول ويقدم أباه في موضعه قال ما يعجبني هو يقدر أن يبر أباه بغير هذا .
5- قالوا أيضا لو ساغ الإهداء إلى الميت لساغ نقل الثواب والإهداء إلى الحي 6- أيضا لو ساغ ذلك لساغ لهذا نصف الثواب وربعه وقيراط منه .
7 - وأيضا لو ساغ ذلك لساغ إهداؤه بعد أن يعمله لنفسه وقد قلتم أنه لا بد أن ينوى حال الفعل إهداءه إلى الميت وإلا لم يصل إليه فإذا ساغ له نقل الثواب فأي فرق بين أن ينوى قبل الفعل أو بعده .
8 - وأيضا لو ساغ الإهداء لساغ إهداء ثواب الواجبات على الحي كما يسوغ إهداء ثواب التطوعات التي يتطوع بها .
9 - قالوا وإن التكاليف امتحان وابتلاء لا تقبل البدل فإن المقصود منها عين المكلف العامل المأمور المنهي فلا يبدل المكلف الممتحن بغيره ولا ينوب غيره عنه في ذلك أن المقصود طاعته هو نفسه وعبوديته ولو كان ينتفع بإهداء غيره له من غير عمل منه لكان أكرم الأكرمين أولى بذلك وقد حكم سبحانه أنه لا ينتفع إلا بسعيه وهذه سنته تعالى في خلقه وقضاؤه كما هي سنته في أمره وشرعه فإن المريض لا ينوب عنه غيره في شرب الدواء والجائع والظمآن والعاري لا ينوب عنه غيره في الأكل والشرب واللباس
10 - قالوا ولو نفعه عمل غيره لنفعه توبته عنه قالوا ولهذا لا يقبل الله إسلام أحد ولا صلاته عن صلاته فإذا كان رأس العبادات لا يصح إهداء ثوابه فكيف فروعها .
11- قالوا وأما الدعاء فهو سؤال ورغبة إلى الله أن يتفضل على الميت ويسامحه ويعفو عنه وهذا إهداء ثواب عمل الحي إليه .
12 - قال المقتصرون على وصول العبادات التي تدخلها النيابة كالصدقة والحج العبادات نوعان :
- نوع لا تدخله النيابة بحال كالإسلام والصلاة وقراءة القرآن والصيام فهذا النوع يختص ثوابه بفاعله لا يتعداه ولا ينقل عنه كما أنه في الحياة لا يفعله أحد عن أحد ولا ينوب فيه عن فاعله غيره .
- ونوع تدخله النيابة كرد الودائع وأداء الديون وإخراج الصدقة والحج فهذا يصل ثوابه إلى الميت لأنه يقبل النيابة ويفعله العبد عن غيره في حياته فبعد موته بالطريق الأولى والأحرى .
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:15

- قال أصحاب الوصول
ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارض أدلة الكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة ومقتضى قواعد الشرع ونحن نجيب عن كل ما ذكرتموه بالعدل والإنصاف :
1- أما قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فقد اختلفت طرق الناس في المراد بالآية:
- فقالت طائفة المراد بالإنسان ها هنا الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له بالأدلة التي ذكرناها قالوا وغاية ما في هذا التخصيص وهو جائز إذا دل عليه الدليل وهذا الجواب ضعيف جدا ومثل هذا العام لا يراد به الكافر وحده بل هو للمسلم والكافر وهو كالعام الذي قبله وهو قوله تعالى أن لا تزر وازرة وزر أخرى والسياق كله من أوله إلى آخره كالصريح في إرادة العموم لقوله تعالى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وهذا يعم الشر والخير قطعا ويتناول البر والفاجر والمؤمن والكافر كقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وكقوله له في الحديث الإلهي يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه وهو كقوله تعالى يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ولا تغتر بقود كثير من المفسرين في لفظ الإنسان في القرآن الإنسان ها هنا أبو جهل والإنسان ها هنا عقبة ابن أبى معيط والإنسان هاهنا الوليد ابن المغيرة فالقرآن أجل من ذلك بل الإنسان هو الإنسان من حيث هو من غير اختصاص بواحد بعينه كقوله تعالى إن الإنسان لفي خسر و إن الإنسان لربه لكنود و إن الإنسان خلق هلوعا و إن الإنسان ليطغى ان رآه استغنى و إن الإنسان لظلوم كفار و وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا فهذا شأن الإنسان من حيث ذاته ونفسه وخروجه عن هذه الصفات بفضل ربه وتوفيقه له ومنته عليه لا من ذاته فليس له من ذاته إلا هذه الصفات وما به من نعمة فمن الله وحده فهو الذى حبب إلى عبده الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان وهو الذي كتب في قلبه الإيمان وهو الذي يثبت أنبياءه ورسله وأولياءه على دينه وهو الذي يصرف عنهم السوء والفحشاء وكان يرتجز بين يدي النبي والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا وقد قال تعالى وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله وقال تعالى وما يذكرون إلا أن يشاء الله وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين. فهو رب جميع العالم ربوبية شاملة لجميع ما في العالم من ذوات وأفعال وأحوال.
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:16

- وقالت طائفة أخرى وهو جواب أبى الوفاء بن عقيل قال الجواب الجيد عندي إن يقال الإنسان بسعيه وحسن عشرته اكتسب الأصدقاء وأولد الأولاد ونكح الأزواج وأسدى الخير وتودد إلى الناس فترحموا عليه وأهدوا له العبادات وكان ذلك أثر سعيه كما قال إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ويدل عليه قوله في الحديث الآخر إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به من بعده وصدقة جارية عليه أو ولد صالح يدعو له ومن هنا قول الشافعي إذا بذل له ولده طاعة الحج كان ذلك سببا لوجوب الحج عليه حتى كأنه في ماله زاد وراحلة بخلاف بذل الأجنبي .
وهذا جواب متوسط يحتاج إلى تمام فإن العبد بإيمانه وطاعته لله ورسوله قد سعى في انتفاعه بعمل إخوانه المؤمنين مع عمله كما ينتفع بعملهم في الحياة مع عمله فإن المؤمنين ينتفع بعضهم بعمل بعض في الأعمال التي يشتركون فيها كالصلاة في جماعة فإن كل واحد منهم تضاعف صلاته إلى سبعة وعشرين ضعفا لمشاركة غيره له في الصلاة فعمل غيره كان سببا لزيادة أجره كما أن عمله سبب لزيادة أجر الآخر بل قد قيل إن الصلاة يضاعف ثوابها يعدد المصلين وكذلك اشتراكهم في الجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى وقد قال النبي المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه ومعلوم أن هذا بأمور الدين أولى منه بأمور الدنيا فدخول المسلم مع جملة المسلمين في عقد الإسلام من أعظم الأسباب في وصول نفع كل من المسلمين إلى صاحبه في حياته وبعد مماته ودعوة المسلمين تحيط من ورائهم وقد أخبر الله سبحانه عن حملة العرش ومن حوله أنهم يستغفرون للمؤمنين ويدعون لهم واخبر عن دعاء رسله واستغفارهم للمؤمنين كنوح وإبراهيم ومحمد فالعبد بإيمانه قد تسبب إلى وصول هذا الدعاء إليه فكأنه من سعيه يوضحه أن الله سبحانه جعل الإيمان سببا لانتفاع صاحبه بدعاء إخوانه من المؤمنين وسعيهم فإذا أتى به فقد سعى في السبب الذي يوصل إليه وقد دل على ذلك قول النبي لعمرو بن العاص إن أباك لو كان أقر بالتوحيد نفعه ذلك يعنى العتق الذي فعل عنه بعد موته فلو أتى بالسبب لكان قد سعى في يعمل يوصل إليه ثواب العتق وهذه طريقة لطيفة حسنة جدا.
وقالت طائفة أخرى القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفي ملكه لغير سعيه .وبين الأمرين من الفرق مالا يخفي فأخبر تعالى أنه لا يملك إلا سعيه وأما سعى غيره فهو ملك لساعيه فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه وهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بما سعى وكان شيخنا( الكلام ؟لأبن القيم) يختار هذه الطريقة ويرجحها .
فصل وكذلك قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقوله ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون على أن هذه الآية أصرح في الدلالة على أن سياقها وإنما ينفي عقوبة العبد بعمل غيره وأخذه بجريرته فإن الله سبحانه قال فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون فنفي أن يظلم بأن يزاد عليه في سيئاته أو ينقص من حسناته أو يعاقب بعمل غيره ولم ينف أن ينتفع بعمل غيره لا على وجه الجزاء فإن انتفاعه بما يهدى إليه ليس جزاء على عمله وإنما هو صدقة تصدق الله بها عليه وتفضل بها عليه من غير سعى منه بل وهبه ذلك على يد بعض عباده لا على وجه الجزاء .
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:17

2 - وأما استدلالكم بقوله إذا مات العبد انقطع عمله فاستدلال ساقط فانه لم يقل انقطع انتفاعه وإنما أخبر عن انقطاع عمله وأما عمل غيره فهو لعامله فان وهبه له وصل إليه ثواب عمل العامل لا ثواب عمله هو فالمنقطع شيء والواصل إليه شيء آخر وكذلك الحديث الآخر وهو قوله إن مما يلحق الميت من حسناته وعمله فلا ينفي أن يلحقه غير ذلك من عمل غيره وحسناته .
3 -وأما قولكم الإهداء حوالة والحوالة إنما تكون بحق لازم فهذه حوالة المخلوق على المخلوق وأما حوالة المخلوق على الخالق فأمر آخر لا يصح قياسها على حوالة العبيد بعضهم على بعض وهل هذا إلا من أبطل القياس وأفسده والذي يبطله إجماع الأمة على انتفاعه بأداء دينه وما عليه من الحقوق وإبراء المستحق لذمته والصدقة والحج عنه بالنص الذي لا سبيل إلى رده ودفعه وكذلك الصوم وهذه الأقيسة الفاسدة لا تعارض نصوص الشرع وقواعده.
4- وأما قولكم الإيثار بسبب الثواب مكروه وهو مسالة الإيثار بالقرب فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو الغاية فقد أجيب عنه بأجوبة:
- الجواب الأول ان حال الحياة حال لا يوثق فيها بسلامة العاقبة لجواز إن يرتد الحي فيكون قد آثر بالقربة غير أهلها وهذا قد أمن بالموت فإن قيل والمهدى إليه أيضا قد لا يكون مات على الإسلام باطنا فلا ينتفع بما يهدى إليه وهذا سؤال في غاية البطلان فإن الإهداء له من جنس الصلاة عليه والاستغفار له والدعاء له فإن كان أهلا وإلا انتفع به الداعي وحده .
- الجواب الثاني أن الإيثار بالقرب يدل على قلة الرغبة فيها والتأخر عن فعلها فلو ساغ الإيثار بها لأفضى إلى التقاعد والتكاسل والتأخر بخلاف إبداء ثوابها فإن العامل يحرص عليها لأجل ثوابها لينتفع به أو ينفع به أخاه المسلم فبينهما فرق ظاهر .
- الجواب الثالث أن الله سبحانه وتعالى يحب المبادرة أو المسارعة إلى خدمته والتنافس فيها فإن ذلك ابلغ في العبودية فإن الملوك تحب المسارعة والمنافسة في طاعتها وخدمتها فالإيثار بذلك مناف لمقصود العبودية فإن الله سبحانه أمر عبده بهذه القربة أما إيجابا وأما استحبابا فإذا أثر بها ترك ما أمره وولاه غيره بخلاف ما إذا فعل ما أمر به طاعة وقربة ثم أرسل ثوابه إلى أخيه المسلم وقد قال تعالى سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض وقال فاستبقوا الخيرات ومعلوم أن الإيثار بها ينافي الاستباق إليها والمسارعة . وقد كان الصحابة يسابق بعضهم بعضا بالقرب ولا يؤثر الرجل منهم غيره بها قال عمر والله ما سابقني أبو بكر إلى خير إلا سبقني إليه حتى قال والله لا أسابقك إلى خير أبدا وقد قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون يقال نافست في الشيء منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه على وجه المباراة ومن هذا قولهم شيء نفيس أي هو أهل أن يتنافس فيه ويرغب فيه وهذا أنفس مالي أي أحبه إلى وأنفسني فلان في كذا أي أرغبني فيه وهذا كله ضد الإيثار به والرغبة عنه .

avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:18

5 - فصل وأما قولكم لو ساغ الإهداء إلى الميت لساغ إلى الحي فجوابه من وجهين :
- أحدهما أنه قد ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم قال القاضي وكلام أحمد لا يقتضي التخصيص بالميت فانه قال يفعل الخير ويجعل نصفه لأبيه وأمه ولم يفرق واعترض عليه أبو الوفاء بن عقيل وقال هذا فيه بعد وهو تلاعب بالشرع وتصرف في أمانة الله واسجال على الله سبحانه بثواب على عمل يفعله إلى غيره وبعد الموت قد جعل لنا طريقا إلى إيصال النفع كالاستغفار والصلاة على الميت ثم أورد على نفسه سؤالا وهو فإن قيل أليس قضاء الدين وتحمل الكل حال الحياة كقضائه بعد الموت فقد استوى ضمان الحياة وضمان الموت في أنهما يزيلان المطالبة عنه فإذا وصل قضاء الديون بعد الموت وحال الحياة فإجعلوا ثواب الإهداء واصلا حال الحياة وبعد الموت وأجاب عنه بأنه لو صح هذا وجب أن تكون الذنوب تكفر عن الحي بتوبة غيره عنه ويندفع عنه مآثم الآخرة بعمل غيره واستغفاره .
قلت وهذا لا يلزم بل طرد ذلك انتفاع الحي بدعاء غيره له واستغفاره له وتصدقه عنه وقضاء ديونه وهذا حق وقد أذن النبي في أداء فريضة الحج عن الحي المعضوب والعاجز وهما حيان .
وقد أجاب غيره من الأصحاب بأن حال الحياة لا نثق بسلامة العاقبة خوفا أن يرتد المهدى له فلا ينتفع بما يهدى إليه - قال ابن عقيل وهذا عذر باطل بإهداء الحي فإنه لا يؤمن أن يرتد ويموت فيحبط عمله ومن جملته ثواب ما أهدى إلى الميت .
قلت هذا لا يلزمهم وموارد النص والإجماع تبطله وترده فان النبي أذن في الحج والصوم عن الميت وأجمع الناس على براءة ذمته من الدين إذا قضاه عنه الحي مع وجود ما ذكر من الاحتمال .
والجواب أن يقال ما أهداه من أعمال البر إلى الميت فقد صار ملكا له فلا يبطل بردة فاعله بعد خروجه عن ملكه كتصرفاته التي تصرفها قبل الردة من عتق وكفارة بل لو حج عن معضوب ثم ارتد بعد ذلك لم يلزم المعضوب أن يقيم غيره يحج عنه فإنه لا يؤمن في الثاني والثالث ذلك.
على أن الفرق بين الحي والميت أن الحي ليس بمحتاج كحاجة الميت إذ يمكنه أن يباشر ذلك العمل أو نظيره فعليه اكتساب الثواب بنفسه وسعيه بخلاف الميت. وأيضا فإنه يفضي إلى اتكال بعض الأحياء على بعض وهذه مفسدة كبيرة فان أرباب الأموال إذا فهموا ذلك واستشعروه استأجروا من يفعل ذلك عنهم فتصير الطاعات معاوضات وذلك يفضي إلى إسقاط العبادات والنوافل ويصير ما يتقرب به إلى الله يتقرب به إلى الآدميين فيخرج عن الإخلاص فلا يحصل الثواب لواحد منهما.
ونحن نمنع من أخذ الأجرة على كل قربة ونحبط بأخذ الأجر عليها كالقضاء والفتيا وتعليم العلم والصلاة وقراءة القرآن وغيرها فلا يثيب الله عليها إلا لمخلص اخلص العمل لوجهه فإذا فعله للأجرة لم يثب عليه الفاعل ولا المستأجر فلا يليق بمحاسن الشرع أن يجعل العبادات الخالصة له معاملات تقصد بها المعاوضات والإكساب الدنيوية وفارق قضاء الديون وضمانها فإنها حقوق الآدميين ينوب بعضهم فيها عن بعض فلذلك جازت في الحياة وبعد الموت .
6- وأما قولكم لو ساغ إهداء نصف الثواب وربعه إلىالميت فالجواب من وجهين:
- أحدهما منع الملازمة فإنكم لم تذكروا عليها دليلا إلا مجرد الدعوى .
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:19

- الثاني التزام ذلك والقول به نص عليه الإمام احمد في رواية محمد بن يحيى الكحال ووجه هذا أن الثواب ملك له فله أن يهديه جميعه وله أن يهدى بعضه يوضحه أنه لو أهداه إلى أربعة مثلا يحصل لكل منهم ربعه فإذا أهدى الربع وأبقى لنفسه الباقي جاز كما لو أهداه إلى غيره .
7- وأما قولكم لو ساغ ذلك لساغ إهداؤه بعد أن يعمله لنفسه وقد قلتم انه لا بد أن ينوى حال الفعل إهداءه إلى الميت وإلا لم يصل .
فالجواب ان هذه المسألة غير منصوصة عن أحمد ولا هذا الشرط في كلام المتقدمين من أصحابه وإنما ذكره المتأخرون كالقاضي وأتباعه . قال ابن عقيل إذا فعل طاعة من صلاة وصيام وقراءة قرآن وأهداها بأن جعل ثوابها للميت المسلم فإنه يصل إليه ذلك وينفعه بشرط أن يتقدم نية الهدية على الطاعة أو تقارنها .
وقال أبو عبد الله بن حمدان في رعايته ومن تطوع بقربة من صدقة وصلاة وصيام وحج وعمرة وقراءة وعتق وغير ذلك من عبادة بدنية تدخلها النيابة وعبادة مالية وجعل جميع ثوابها أو بعضه لميت مسلم حتى النبي ودعا له أو استغفر له أو قضى ما عليه من حق شرعي أو واجب تدخله النيابة نفعه ذلك ووصل إليه أجره وقيل إن نواه حال فعله أو قبله وصل إليه وإلا فلا . وسر المسالة أن أو ان شرط حصول الثواب أن يقع لمن أهدى له أولا ويجوز أن يقع للعامل ثم ينتقل عنه إلى غيره فمن شرط أن ينوى قبل الفعل أو الفراغ منه وصوله قال لو لم ينوه وقع الثواب للعامل فلا يقبل انتقاله عنه إلى غيره فإن الثواب يترتب على العمل ترتب الأثر على مؤثره ولهذا لو أعتق عبدا عن نفسه كان ولاؤه له فلو نقل ولاؤه إلى غيره بعد العتق لم ينتقل بخلاف ما لو أعتقه عن الغير فإن ولاءه يكون للمعتق عنه وكذلك لو أدى دينا عن نفسه ثم أراد بعد الأداء ان يجعله عن غيره لم يكن له ذلك وكذلك لو حج أو صام أو صلى لنفسه ثم بعد ذلك أراد أن يجعل ذلك عن غيره لم يملك ذلك ويؤيد هذا أن الذين سألوا النبي عن ذلك لم يسألوه عن إهداء ثواب العمل بعده وإنما سألوه عما يفعلونه عن الميت كما قال سعد أينفعها أن أتصدق عنها ولم يقل أن أهدى لها ثواب ما تصدقت به عن نفسي وكذلك قول المرأة الأخرى أفأحج عنها وقول الرجل الآخر أفأحج عن أبى فأجابهم بالإذن في الفعل عن الميت لا بإهداء ثواب ما عملوه لأنفسهم إلى موتاهم فهذا لا يعرف أنه صلىالله عليه و سلم سئل عنه قط ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنه فعله وقال اللهم اجعل لفلان ثواب عملي المتقدم أو ثواب ما عملته لنفسي . فهذا سر الاشتراط وهو افقه ومن لم يشترط ذلك يقول الثواب للعامل فإذا تبرع به وأهداه إلى غيره كان بمنزلة ما يهديه إليه من ماله .
6- وأما قولكم لو ساغ الإهداء لساغ إهداء ثواب الواجبات التي تجب على الحي فالجواب أن هذا الإلزام محال على أصل من شرط في الوصول نية الفعل عن الميت فإن الواجب لا يصح أن يفعله عن الغير فإن هذا واجب على الفاعل يجب عليه أن ينوى به القربة إلى الله .
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:19

وأما من لم يشترط نية الفعل عن الغير فهل يسوغ عنده أن يجعل للميت ثواب فرض من فروضه فيه وجهان قال ابو عبد الله بن حمدان وقيل إن جعل له ثواب فرض من الصلاة أو صوم أو غيرهما جاز وأجزأ فاعله.
قلت وقد نقل عن جماعة أنهم جعلوا ثواب أعمالهم من فرض ونقل للمسلمين وقالوا نلقى الله بالفقر والإفلاس المجرد والشريعة لا تمنع من ذلك فالأجر ملك العامل فمن شاء أن يجعله لغيره فلا حجر عليه في ذلك والله أعلم
7- وأما قولكم إن التكاليف امتحان وابتلاء لا تقبل البدل إذ المقصود منها عين المكلف العامل إلى آخره..
الجواب عنه أن ذلك لا يمنع إذن الشارع للمسلم أن ينفع أخاه بشيء من عمله بل هذا من تمام إحسان الرب ورحمته لعباده ومن كمال هذه الشريعة التي شرعها لهم التي مبناها على العدل والإحسان والتعارف والرب تعالى أقام ملائكته وحملة عرشه يدعون لعباده المؤمنين ويستغفرون لهم ويسألونه لهم أن يقيهم السيئات وأمر خاتم رسله أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات وبقيمة يوم القيامة مقاما محمودا ليشفع في العصاة من أتباعه وأهل سنته وقد أمره تعالى أن يصلى على أصحابه في حياتهم وبعد مماتهم وكان يقوم على قبورهم فيدعو لهم ولقد استقرت الشريعة على أن المأثم الذي على الجميع بترك فروض الكفايات يسقط إذا فعله من يحصل المقصود بفعله ولو واحد وأسقط سبحانه الارتهان وحرارة الجلود في القبر بضمان الحي دين الميت وأدائه عنه وإن كان ذلك الوجوب امتحانا في حق المكلف وأذن النبي في الحج والصيام عن الميت وإن كان الوجوب امتحانا في حقه وأسقط عن المأموم سجود السهو بصحة صلاة الإمام وخلوها من السهو وقراءة الفاتحة بتحمل الإمام لها فهو يتحمل عن المأموم سهوه وقراءته وسترته لقراءة الإمام وسترته قراءة لمن خلفه وسترة له وهل الإحسان إلى المكلف بإهداء الثواب إليه إلا تأس بإحسان الرب تعالى والله يحب المحسنين .
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:20

والخلق عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله وإذ كان سبحانه يحب من ينفع عياله بشربة ماء ومذاقة لبن وكسرة خبز فكيف من ينفعهم في حال ضعفهم وفقرهم وانقطاع أعمالهم وحاجتهم إلى شيء يهدى إليهم أحوج ما كانونا اليه فأحب الخلق إلى الله من ينفع عياله في هذه الحال .
ولهذا جاء أثر عن بعض السلف أنه من قال كل يوم سبعين مرة رب اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات حصل له من الأجر بعدد كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ولا تستبعد هذا فإنه إذا استغفر لإخوانه فقد أحسن إليهم والله لا يضيع أجر المحسنين
8 - وأما قولكم انه لو نفعه عمل غيره لنفعه توبته عنه وإسلامه عنه فهذه الشبهة تورد على صورتين :
- صورة تلازم يدعى فيها اللزوم بين الأمرين ثم يبين انتفاء اللازم فينتفي ملزومه وصورتها هكذا لو نفعه علم الغير عنه لنفعه إسلامه وتوبته عنه لكن لا ينفعه ذلك فلا ينفعه عمل الغير.
- والصورة الثانية إن يقال لا ينتفع بإسلام الغير وتوبته عنه فلا ينتفع ب.
* أما أولا: فأنه قياس مصادم لما تظاهرت به النصوص واجتمعت عليه الأمة. * وأما ثانيا: فلأنه جمع بين ما فرق الله بينه فإن الله سبحانه فرق بين إسلام المرء عن غيره وبين صدقته وحجه وعتقه عنه فالقياس المسوى بينهما من جنس قياس الذين قاسوا الميتة على المذكى والربا على البيع .
* وأما ثالثا: فإن الله سبحانه جعل الإسلام سببا لنفع المسلمين بعضهم بعضا في الحياة وبعد الموت فإذا لم يأت بسبب انتفاعه بعمل المسلمين لم يحصل له ذلك النفع كما قال النبي لعمرو إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصمت أو تصدقت عنه نفعه ذلك وهذا كما جعل سبحانه الإسلام سببا لانتفاع العبد مما عمل من خير فإذا فاته هذا السبب لم ينفعه خير عمله ولم يقبل منه كما جعل الإخلاص والمتابعة سببا لقبول الأعمال فإذا فقد لم تقبل الأعمال وكما جعل الوضوء وسائر شروط الصلاة سببا لصحتها فإذا فقدت فقدت الصحة وهذا شأن سائر الأسباب مع مسبباتها الشرعية والعقلية والحسية فمن سوى بني حالين وجود السبب وعدمه فهو مبطل . ونظير هذا الهوس أن يقال لو قبلت الشفاعة في العصاة لقبلت في المشركين ولو خرج أهل الكبائر من الموحدين من النار لخرج الكفار منها وأمثال ذلك من الأقيسة التي هي من نجاسات معدن أصحابها ورجيع أفواههم
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:20

وبالجملة فالأولى بأهل العلم الأعراض عن الاشتغال بدفع هذه الهذيانات لولا أنهم قد سودوا بها صحف الأعمال والصحف التي بين الناس .
9 - وأما قولكم العبادات نوعان:
- نوع تدخله النيابة فيصل ثواب إهدائه إلى الميت .
- ونوع لا تدخله فلا يصل ثوابه .
فهذا هو نفس المذهب والدعوى فكيف تحتجون به ومن أين لكم هذا الفرق فأي كتاب أم أي سنة أم أي اعتبار دل عليه حتى يجب المصير إليه وقد شرع النبي الصوم عن الميت مع أن الصوم لا تدخله النيابة وشرع للأمة أن ينوب بعضهم عن بعض في أداء فرض الكفاية فإذا فعله واحد ناب عن الباقين في فعله وسقط عنهم المأثم وشرع لقيم الطفل الذي لا يعقل أن ينوب عنه في الإحرام وأفعال المناسك وحكم له بالأجر بفعل نائبه .
وقد قال أبو حنيفة رحمه الله يحرم الرفقة عن المغمى عليه فجعلوا إحرام رفقته بمنزلة إحرامه وجعل الشارع إسلام الأبوين بمنزلة إسلام أطفالهما وكذلك إسلام السابي والمالك على القول المنصوص.
فقد رأيت كيف عدت هذه الشريعة الكاملة أفعال البر من فاعلها إلى غيرهم فكيف يليق بها أن تحجر على العبد أن ينفع والديه ورحمه وإخوانه من المسلمين في أعظم أوقات حاجاتهم بشيء من الخير عليه الشارع في ثواب عمله أن يصرف منه ما شاء إلى من شاء من المسلمين والذي أوصل ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه الذي يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف وهو إسلام المهدى وتبرع المهدى وإحسانه وعدم حجر الشارع عليه في الإحسان بل ندبه إلى الإحسان بكل طريق وقد تواطأت رؤيا المؤمنين وتواترت أعظم تواتر على أخبار الأموات لهم بوصول ما يهدونه إليهم من قراءة وصلاة وصدقة وحج وغيره ولو ذكرنا ما حكى لنا من أهل عصرنا وما بلغنا عمن قبلنا من ذلك لطال جدا وقد قال النبي أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر فأعتبر تواطؤ رؤيا المؤمنين وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم لما شاهدوه فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت
10- وأما قولكم أنه يصل إليه في الحج ثواب النفقة دون أفعال المناسك فدعوى مجردة بلا برهان والسنة تردها فان النبي قال حج عن أبيك وقال للمرأة حجى عن أمك فأخبر أن الحج نفسه عن الميت ولم يقل إن الإنفاق هو الذي يقع عنه وكذلك قال للذي سمعه يلبى عن شبرمة حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة .
ولما سألته المرأة عن الطفل الذي معها فقالت ألهذا حج قال نعم ولم يقل إنما له ثواب الإنفاق بل أخبر أن له حجا مع أنه لم يفعل شيئا بل وليه ينوب عنه في أفعال المناسك.
ثم إن النائب عن الميت قد لا ينفق شيئا في حجته غير نفقة مقامه فما الذي يجعل نفقة ثواب نفقة مقامه للمحجوج عنه وهو لم ينفقها على الحج بل تلك نفقته أقام أم سافر فهذا القول ترده السنة والقياس والله أعلم .
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:21

11- فإن قيل فهل تشترطون في وصول الثواب ان يهديه بلفظه أم يكفي في وصوله مجرد نيه العامل أن يهديها إلى الغير ؟
قيل السنة لم تشترط التلفظ بالإهداء في حديث واحد بل أطلق الفعل عن الغير كالصوم والحج والصدقة ولم يقل لفاعل ذلك وقل اللهم هذا عن فلان ابن فلان والله سبحانه يعلم نية العبد وقصده بعمله فان ذكره جاز وإن ترك ذكره واكتفي بالنية والقصد وصل إليه ولا يحتاج أن يقول اللهم إني صائم غدا عن فلان ابن فلان ولهذا والله أعلم اشترط من اشترط نية الفعل عن الغير قبله ليكون واقعا بالقصد عن الميت فأما إذا فعله لنفسه ثم نوى أن يجعل ثوابه للغير لم يصر الغير بمجرد النية كما لو نوى أن يهب أو يعتق أو يتصدق لم يحصل ذلك بمجرد النية . وبما يوضح ذلك أنه لو بنى مكانا بنية أن يجعله مسجدا أو مدرسة أو ساقية ونحو ذلك صار وقفا بفعله مع النية ولم يحتج إلى تلفظ . وكذلك لو أعطى الفقير مالا بنية الزكاة سقطت عنه الزكاة وإن لم يتلفظ بها . وكذلك لو أدى عن غيره دينا حيا كان أو ميتا سقط من ذمته وإن لم يقل هذا عن فلان .
فإن قيل فهل يتعين عليه تعليق الإهداء بأن يقول اللهم إن كنت قبلت هذا العمل وأثبتنى عليه فاجعل ثوابه لفلان أم لا . قيل لا يتعين ذلك لفظا ولا قصدا بل لا فائدة في هذا الشرط فان الله سبحانه إنما يفعل هذا سواء شرطه أو لم يشرطه فلو كان سبحانه يفعل غير هذا بدون الشرط كان في الشرط فائدة .
وأما قوله اللهم إن كنت اثبتنى على هذا فاجعل ثوابه لفلان فهو بناء على ان الثواب يقع للعامل ثم ينتقل منه إلى من أهدى له وليس كذلك بل إذا نوى حال الفعل
انه عن فلان وقع الثواب أولا عن المعمول له كما لو أعتق عبده عن غيره لا نقول ان الولاء يقع للمعتق ثم ينتقل عنه إلى المعتق عنه فهكذا هذا وبالله التوفيق .
avatar
HAJ55
اليد الممدودة
اليد الممدودة

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 09/06/2013

رد: إهداء الثواب للميت

مُساهمة من طرف HAJ55 في الإثنين يونيو 10 2013, 06:22

11- فإن قيل فهل تشترطون في وصول الثواب ان يهديه بلفظه أم يكفي في وصوله مجرد نيه العامل أن يهديها إلى الغير ؟
قيل السنة لم تشترط التلفظ بالإهداء في حديث واحد بل أطلق الفعل عن الغير كالصوم والحج والصدقة ولم يقل لفاعل ذلك وقل اللهم هذا عن فلان ابن فلان والله سبحانه يعلم نية العبد وقصده بعمله فان ذكره جاز وإن ترك ذكره واكتفي بالنية والقصد وصل إليه ولا يحتاج أن يقول اللهم إني صائم غدا عن فلان ابن فلان ولهذا والله أعلم اشترط من اشترط نية الفعل عن الغير قبله ليكون واقعا بالقصد عن الميت فأما إذا فعله لنفسه ثم نوى أن يجعل ثوابه للغير لم يصر الغير بمجرد النية كما لو نوى أن يهب أو يعتق أو يتصدق لم يحصل ذلك بمجرد النية . وبما يوضح ذلك أنه لو بنى مكانا بنية أن يجعله مسجدا أو مدرسة أو ساقية ونحو ذلك صار وقفا بفعله مع النية ولم يحتج إلى تلفظ . وكذلك لو أعطى الفقير مالا بنية الزكاة سقطت عنه الزكاة وإن لم يتلفظ بها . وكذلك لو أدى عن غيره دينا حيا كان أو ميتا سقط من ذمته وإن لم يقل هذا عن فلان .
فإن قيل فهل يتعين عليه تعليق الإهداء بأن يقول اللهم إن كنت قبلت هذا العمل وأثبتنى عليه فاجعل ثوابه لفلان أم لا . قيل لا يتعين ذلك لفظا ولا قصدا بل لا فائدة في هذا الشرط فان الله سبحانه إنما يفعل هذا سواء شرطه أو لم يشرطه فلو كان سبحانه يفعل غير هذا بدون الشرط كان في الشرط فائدة .
وأما قوله اللهم إن كنت اثبتنى على هذا فاجعل ثوابه لفلان فهو بناء على ان الثواب يقع للعامل ثم ينتقل منه إلى من أهدى له وليس كذلك بل إذا نوى حال الفعل
انه عن فلان وقع الثواب أولا عن المعمول له كما لو أعتق عبده عن غيره لا نقول ان الولاء يقع للمعتق ثم ينتقل عنه إلى المعتق عنه فهكذا هذا وبالله التوفيق .

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10 2018, 22:51